السيد البجنوردي
388
منتهى الأصول ( طبع جديد )
فصل في متعلّق الأمر في أنّ الأوامر هل هي متعلّقة بالطبائع أو الأفراد ؟ والمراد من تعلّق الأوامر بالطبائع هو أن لا تكون الخصوصيات الفردية داخلة في قوام المطلوب ، بل تكون خارجة عنه وملازمة للمطلوب على البدل في مقام الامتثال . والمراد من تعلّقها بالأفراد هو أن تكون الخصوصيات داخلة في قوام المطلوب . وقد تقدّم : أنّ مادّة صيغة « افعل » موضوعة للحدث الكذائي ، وهيئتها موضوعة للنسبة الطلبية بين المادّة والمخاطب . ونتيجة هذين الوضعين هو أنّ الآمر يطلب وجود المادّة من المخاطب ؛ لأنّ تعلّق الطلب بماهية المادّة لا يمكن ولا معنى له ، وذلك من جهة أنّ الطبيعة من حيث هي مع قطع النظر عن الوجود ليست شيئا حتّى تكون قابلة لتعلّق الطلب بها ، فلا محالة يكون متعلّق الطلب هو وجود المادّة لا ماهيتها المجرّدة . وأيضا الطلب الحقيقي لا يتعلّق إلّا بما فيه المصلحة ، ومعلوم أنّ ما فيه المصلحة وجود المادّة لا ماهيتها . والحاصل : أنّ مسألة تعلّق الإرادة بوجود الأشياء لا بماهياتها وطبائعها المجرّدة عن الوجودات ينبغي أن تعدّ من الضروريات والبديهيات بناء على أصالة الوجود واعتبارية الماهيات ، فإذا كان الأمر كذلك فحقيقة هذا النزاع بناء على هذا ينبغي أن يكون المراد منه أنّ الأوامر متعلّقة بوجود الطبيعة أو بوجود الفرد ؟ والمراد بوجود الطبيعة ذلك الوجود السعي ، الذي له وحدة سنخية الذي نعبّر عنه بالجامع الوجودي بين وجودات الأفراد مقابل الجامع الماهوي بين